عليخان المدني الشيرازي
615
الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية
أولى ، قال تعالى : وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ [ البقرة / 96 ] ، ولم يقل : حرصي بالياء . وعن ابن السراج أنّه أوجب عدم المطابقة ، وردّ بقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا [ هود / 27 ] ، وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها [ الأنعام / 123 ] ، قال في الأوضح : فإن قدّر أكابر مفعولا ثانيا ، ومجرميها مفعولا أوّلا ، لزمه المطابقة في المجرّد من أل والإضافة . « وعلى هذا » القصد « يمتنع أن يقال : يوسف أحسن إخوته » لخروجه عنهم لفظا بإضافتهم إليه ، لأنّ إخوة يوسف غير يوسف . « وإن قصد تفضيله » أي تفضيل موصوفه تفضيلا « مطلقا » ، أي غير مقيّد بكونه على من أضيف إليه ، بل على كلّ من سواه ، فالمطابقة لا غير ، لمشابهته باسم الفاعل في عدم المشاركة ، فجرى مجراه في وجوب المطابقة وإضافة اسم التفضيل حينئذ للتوضيح ، كما تضيف سائر الصفات ، نحو : مصارع مصر وحسن القوم ، ممّا لا تفضيل فيه ، فلا يجب كونه من المضاف إليه . فيجوز بهذا المعنى أن تصيفة إلى جماعة ، هو دخل فيهم ، نحو قولك : نبيّنا ( ص ) أفضل قريش ، بمعنى أفضل الناس من قريش ، وأن تضيفه إلى جماعة من جنسه ليس داخلا فيهم ، نحو : يوسف أحسن إخوته ، والزيدان أحسنا إخوتهما ، والزيدون أحسن إخوتهم ، أي يوسف أحسن الناس من بينهم ، وكذا الباقي ، وأن تضيفه إلى غير جماعة ، نحو : فلان أعلم بغداد ، أي أعلم ممّن سواه ، وهو مختصّ ببغداد ، لأنّه منشأه أي مسكنه ، وإن قدّرت المضاف ، أي أعلم أهل بغداد فهو مضاف إلى جماعة يجوز أن يدخل فيهم . تنبيهات : الأوّل : وقع فيما وقفت عليه من نسخ هذا المتن ما نصّه : وإن قصد تفضيله مطلقا فمفرد مذكر مطلقا ، نحو : يوسف أحسن إخوته ، والزيدان أحسن إخواتهما ، وهو غلط صريح ، بل المطابقة واجبة إجماعا كما في سائر المتون ، حتى التهذيب للمصنّف ، ولم يتنبّه لذلك بعض من كتب على هذا الكتاب من طلبة العجم المعاصرين ، فشرحه على هذا العبارة ، وهو غلط واضح ، ووهم فاضح ، فاحذره . وحاشا المصنّف أن يقع له مثل هذا الغلط الّذي لا يخفي على أدني طلبته فضلا عن مثله ، فلذلك غيّرت العبارة وأصلحتها ، إذ لا يمكن حملها إلا على تغيير النسّاخ كما قبل [ من الطويل ] : 650 - فكم أفسد الراوي كلاما بعقله * وكم حرّف المنقول قوم وصحّفوا وكم ناسخ أضحي لمعنى مغيّرا * وجاء بشيء لم يرده المصنّف « 1 »
--> ( 1 ) - ما وجدت البيتين .